السيد ابن طاووس

202

مهج الدعوات ومنهج العبادات

وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال له يا ابن رسول الله ما الذي جاءك في هذه الساعة قال جئتك يا أمير المؤمنين طاعة لله عز وجل ولرسوله ( ص ) ولأمير المؤمنين أدام الله عزه قال ما دعوتك والغلط من الرسول ثم قال سل حاجتك فقال أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال لك ذلك وغير ذلك ثم انصرف أبو عبد الله وحمدت الله عز وجل كثيرا ودعا أبو جعفر المنصور بالروائح ونام ولم ينتبه إلا في نصف الليل فلما انتبه كنت عند رأسه جالسا فسره ذلك وقال لي لا تخرج حتى أقضي ما فاتني من صلاتي فأحدثك بحديث فلما قضى صلاته قبل علي وقال لي لما أحضرت أبا عبد الله الصادق وهممت به ما هممت من السوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري وقد وضع شفتيه العليا في أعلاها والسفلى في أسفلها وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين يا منصور إن الله تعالى جده قد بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد الله الصادق حدثا فأنا أبتلعك ومن في دارك جميعا فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكت أسناني قال محمد بن الإسكندري قلت له ليس هذا بعجيب يا أمير المؤمنين فإن أبا عبد الله وارث علم النبي ( ع ) وجده أمير المؤمنين علي ( ع ) وعنده من الأسماء وسائر الدعوات التي لو قرأها على الليل لأنار ولو قرأها على النهار لأظلم ولو قرأها على الأمواج في البحور لسكنت قال محمد فقلت له بعد أيام أتأذن لي يا أمير المؤمنين إن أخرج إلى زيارة أبي عبد الله الصادق ( ع ) فأجاب فلم يأب فدخلت على أبي عبد الله ( ع ) وسلمت وقلت له أسألك يا مولاي بحق جدك محمد رسول الله ( ص ) أن تعلمني الدعاء الذي كنت تقرؤه عند دخولك على أبي جعفر المنصور قال لك ذلك ثم قال لي يا محمد هذا الدعاء حرز جليل ودعاء عظيم حفظته على آبائي الكرام ( ع ) وهو حرف مستخرج من كتاب الله عز وجل العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه